آلة لفحص معايير الجمال وزيادة عمر المرأة

هل سمعتم بقصة مرآة ساحرة سنووايت الشريرة التي كانت تقول لها: “مرآتي مرآتي من أجمل امرأة في العالم؟” حسناً، أعتقد أنني قابلت قريبة المرآة الشريرة! ذهبت إلى مهرجان عالم الجمال الشرق الأوسط الذي أقيم في المركز التجاري العالمي في دبي ١٧ أبريل ٢٠١٩.

وعندما ذهبت الى المهرجان، كنت أريد الاطلاع على آخر تقنيات التجميل الحديثة من أجهزة ومنتجات، ومنها منتجات العناية بالبشرة. ولكنني صادفت تلك الآلة الشريرة! هذه الآلة تدعيّ أنها تعلم ما هي عيوب بشرتكم، وما هو عمر بشرتكم النسبي، وأيضاً ما هي أفضل المنتجات الملائمة لبشرتكم.

وقفت في الطابور لكي أنتظر دوري في تجربة الجهاز، فالكثير من السيدات أردن معرفة النتائج. وكانت هناك امرأة أرمينية قبلي تدعى هايدينيكولا. نيكولا تبلغ من العمر 40عاماً، حيث التقطت الآلة لها 3صور ثم حللت نتائجها، وكانت النتيجة غير متوقعة، حيث ذكرت لها أن نسبة صحة بشرتها هي2/10 ، وهي نسبة تعتبر سيئة جداً. كما ذكرت الآلة فإن عمر نيكولا النسبي هو 47عاماً. ثم عرضت الآلة صوراً وأسامي لمنتجات كلها تعتبر من ماركات باهظة الثمن، والتي تدعيّ الآلة أن تلك المنتجات ستساعد في الحفاظ على بشرتها.  فقالت نيكولا مستغربة من النتيجة: “هذا ليس معقولاً! هذه الآلة أحبطت معنوياتي! فأنا اهتم ببشرتي كثيراً، وأستخدم الكثير من المنتجات للعناية بها، ولا أخرج من بيتي بدون واقٍ من الشمس”.

بعد أن شاهدت تجربة هايدي مع الآلة، قلت في نفسي بأنني لن أحصل على نتيجة سيئة لهذه الدرجة، وذلك لأنني فعلاً أهتم ببشرتي. ولفرق العمر بيني وبين هايدي، وبكل ثقة، وقفت أمام الآلة التي التقطت 3صوراً لي وحللتها. وكانت نتيجة التحليل صادمة! لم تكن النتيجة نفس نتيجة هايدي بل اسوأ! حيث ذكر الجهاز أن وجهي حصل على نسبة 1/10وأن عمري النسبي هو35عاماً، أي أكبر من عمري الحقيقي بـ12 سنة.وذكر الجهاز أنني أعاني من الكلف والتجاعيد كما تعاني بشرتي من حبوب الشباب. بكل صراحة تضايقت كثيراً، وقمت بحفظ جميع المنتجات الباهظة التي ظهرت في الشاشة، والتي تعد بأنها ستحسن بشرتي.

انتظرت قليلاً لأرى نتائج السيدات اللواتي قمن بالاصطفاف خلفي، ولكن النتيجة كانت تقريباً نفس نتيجتي. فجميع من جربن تلك الآلة أصابهن بإحباط شديد، فقد كانت تذكر العيوب التي لا نراها في أنفسنا من التجاعيد والخطوط الدقيقة والكلف والحبوب وغيرها.

ورأيت سيدة تدعى سارة نصيف تعبر عن غضبها، فسألتها عن سبب إحباطها وعدم إعجابها بالنتيجة، فقالت لي: “انا أخصائية بشرة، وأقوم بالعناية ببشرتي، وعمل الكثير من الجلسات لها. أنا لا أصدق نتيجة الجهاز التي أظهرت لي بأن النسبة التي حصلت عليها هي 5/10وأن عمري 40وأنا أبلغ 35عاماً فقط!”

أنا لست شخصاً مشككاً، ولكنني فعلاً لا أرى أن تلك النتائج حقيقية، وغير ذلك، لماذا يركز الجهاز على ذكر المنتجات الغالية، ويستهدف المرأة فقط دون الرجل؟ لماذا تركز شركات التجميل على تغليف العلب بطريقة تجذب الأنظار؟ لماذا كل هذا الاهتمام التسويقي أكثر من الاهتمام بالمنتج نفسه؟ أما السؤال الحقيقي، هل هذه الآلة دقيقة فعلاً، أم هي خدعة تسويقية لجعلنا لا نرضى عن أنفسنا، وتزعزع ثقتنا بها لجعلنا نركض وراء المنتجات الغالية التي ينصح بها الجهاز؟

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial