صورة لقطاع غزة بعدسة الفلسطينية لانا عطالله

الاقتصاد في غزة: أزمة وَلّدت البطالة وأجبرت الشباب على الهجرة

معابر تجارية مغلقة؛ أوضاع اقتصادية في تردٍ مستمر؛ وحياة معدومة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. وصف بَجَّله الإعلام، ومن يراه من الخارج على أنه شكل من أشكال المقاومة، وعَظَّموا من خلاله أهل قطاع غزة على أنهم رمز للصمود والمواجهة؛ فهل هذا يخفف معاناة مليوني فلسطيني يقطنون في القطاع؟ وهل هذا النضال، الذي بات خيار الفلسطينيين الوحيد، ينسي العالم حقيقة المآسي التي اضطر سكان غزة على التعايش معها؟

مهى كمال الأغا

وتتعدد أشكال المعاناة التي يعافر الفلسطينيون في غزة من أجل التغلب عليها كل يوم؛ ولعل  المعاناة الاقتصادية والبطالة هما أكبرهما، إذ ذكرت منظمة غيشاالإسرائيلية، التي تنادي بحرية التنقل للفلسطينيين، لصحيفة كلية محمد بن راشد للإعلام عبر الرسائل الإلكترونية أن نسبة البطالة في غزة وصلت إلى أكثر من 43% في 2018. وفي السياق نفسه، تقول الفلسطينية مهى كمال الأغا في حديث معها عبر الرسائل الصوتية: “نعاني من إغلاق في المعابر التجارية، مما يقلل الاستيراد والتصدير، وحتى عند توفر بعض الاحتياجات في السوق، فليس عند السكان المال الكافي للشراء”. وعن حالة الفقر والبطالة التي تزداد سوءاً في القطاع، تضيف الأغا: “لم أتصور يوماً أن يقف شاب في مقتبل العمر ليطلب 3 شيكل (دولار أمريكي واحد) من الناس، وأن يكون الدخل المادي للعوائل في غزة للحصول على احتياجاتها اليومية كالخبز لا يتجاوز 15 شيكلاً (أربعة دولارات أمريكية)”.

وعن أحلام الشباب المتعلمين في غزة، الذين تستقبلهم البطالة على عتبة التخرج، تقول الخريجة العشرينية لانا عطاالله، والتي درست في قطاع غزة في حوار معها عبر الرسائل الصوتية: “أحلامي المستقبلية كخريجة جديدة تبحث عن وظيفة هي مُسيَّجة بِسياج شائك، وهذا السياج هو الحصار الإسرائيلي الذي يُصعِّب عَلي فرصة الوصول إلى طموحاتي”. وتضيف عطاالله: “كثيراً ما يصادفني عند ركوبي سيارة أجرة أناسدرسوا الهندسة أو التجارة، ولكن انتهى بهم الحال كسائقي سيارة أجرة، لقلة فرص العمل والوضع الاقتصادي الصعب”.

وبزيادة الضغوطات على الشباب لإيجاد فرص عمل بسبب الأزمة الاقتصادية وأزمة الحصار، صار الخروج من غزة هو المنفذ الوحيد للحياة بالنسبة للخريجين. تقول عطاالله: “بعد إصدار قرار بفتح معبر رفح الفاصل بين غزة ومصر على مدار العام، فقدت غزة العديد من شبابها، إذ أنهم اختاروا السفر إلى تركيا، واليونان، من أجل إيجاد فرص عمل لن يجدوها في غزة”.  يقول مهند المغربي، شاب من غزة مقيم في الإمارات: “بسبب انعدام فرص العمل في غزة، قررت الاستقرار في الإمارات، واستطعت الحصول على وظيفة مسؤول موارد بشرية”، مضيفاً إلى أنه لم يكن سيحظى بمثل هذه الفرصة في غزة.

لانا عطالله

وبما أن فرص العمل شبه معدومة في القطاع، فإن السؤال الذي قد يرد في أذهان من هم خارج الصورة هو: “لماذا يصر شباب غزة على دراسة الهندسة، أو غيرها من التخصصات التي تستنزف طاقة الفرد، إذا كانت البطالة، وفرص العمل التي لا تمت لما درسوه بصلة هما الخيار الوحيد في معظم الأحيان؟”. تجيب عن هذا السؤال الطالبة الجامعية في غزة تسنيم سلامة عبر الرسائل الصوتية: “نعتبر الشهادة والتعليم هما هدفنا في الحياة، فهما سلاحنا وسبيلنا الوحيد للوعي”.

وتعتبر مشكلة الكهرباء من المعضلات التي تؤثر على الوضع الاقتصادي أيضاً. تقول عطاالله : “تقطع الكهرباء لمدة ثماني ساعات يوماً، ولا يؤخذ بعين الاعتبار إذا كان المكان الذي تقطع فيه الكهرباء هو محل تجاري يعتمد على الكهرباء من أجل سير عمله”.

وعن البدائل التي يعتمد عليها بعض سكان غزة لتأمين رزقهم، تقول سلامة: “يعتبر القطاع الزراعي هو المجال الأنجح في غزة بسبب تربتها الخصبة، مما يساعد في زراعة الخضار والفواكه وتصديرها للضفة الغربية”. وللتعقيب على كلام سلامة، تقول عطالله: “توجد الكثير من الأراضي الزراعية في غزة، ولكنها ملك للأغنياء، لا لأولئك الذين يحتاجونها لتأمين مصدر رزقهم”.

يذكر أنه إلى جانب الوضع الاقتصادي الذي يضع غزة وأهلها على شفى هاوية، فإن هذه المنطقة تعاني من أزمات أخرى تصعب حياة سكانها كل يوم، كتنازع شتى الأطراف السياسية الفلسطينية على تولي سيادتها، وأزمة التنقل داخلها وخارجها منذ 2007، وذلك بعد سيطرة حماس على القطاع، مما دعا إسرائيل لفرض حصار بري، وبحري، وجوي على غزة.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial