المكان الذي يخدع حواسك!

ليس رأساً مقطوعاً، وإنما خدعة!

خدعة “الرأس على الصحن” تخلق التأثر بفقدان أحد أجزاء الجسم، لتترك الشعور أي وكأن الجزء العلوي من الجسم مقطوع. عند مشاهدة هذه الخدعة من الأمام، تبدو ببساطة كغرفة بها طاولة مستندة على الجدار الخلفي. لكن في الحقيقة، الطاولة ليست طاولة عادية. الطاولة تحتوي على ثلاثة أرجل مرئية، والرابعة مخفية خلف الأولى. كما تحتوي الطاولة على مرآتين مخفيتين بذكاء.

هذه الخدعة البصرية، هي واحدة من بين 80 خدعة أخرى معروضة داخل ست غرف في “متحف الغموض” في دبي، الأول من نوعه في المنطقة، والثامن حول العالم.

ما هو “متحف الغموض”؟ ولماذا في دبي؟

عرفت جيني بيريبو، موظفة في المتحف، أن متحف الغموض هو “متحف تفاعلي للأوهام البصرية”، يستخدم “علوم الفيزياء والرياضيات والأحياء وعلم النفس” فيما يقدمه من “أوهام خادعة للحواس البشرية المختلفة”.

وقال المدير التسويقي لمتحف الغموض في دبي، يانكو دوبليه، خلال مقابلة هاتفية إن الغاية من بناء هذا المتحف هي الدمج ما بين “الخدع البصرية، والمتعة والتعليم”. وأضاف أن المالك لهذا المتحف وجد أن دبي، هي البقعة الأنسب لبناء هذا المكان وأنها ستمثله بالطريقة المناسبة، حيث أن الفروع الأخرى لهذا المصنع تتواجد في أنحاء أوروبا وآسيا. في غضون ذلك قالت بيريبو إنه يوجد 15 متحفاً آخر مثل هذا المتحف حول العالم. وأضافت أنه، بدأ كمشروع فريد من نوعه في زغرب، في كرواتيا عام 2015، وسرعان ما أصبح علامة تجارية معروفة وجذابة في كل مدينة حيث تم إطلاقه.

ما المميز في متحف الغموض في دبي؟

لا يمكن للزائر الخروج من المتحف إلا بكمية جيدة من الصور الفريدة من نوعها، إذ ما يميزه عن المتاحف التقليدية هو أنه يتيج للزائر فرصة لمس المعروضات وأخذ قدر ما يشاء من الصور.إضافة لذلك، يستطيع الزائر الاطّلاع على فقرات الشرح المرفقة بجانب كل خدعة لتجيب عن تساؤله عن السر وراءها. وبذلك، يترك المتحف أثراً تثقيفياً بجانب أثره الترفيهي.

ما اللعبة الأكثر تفضيلاً لدى الزوار؟

عبّرت مي اومبيد، موظفة في المتحف أن اللعبة التي غالباً ما تحصل على الإقبال الأكبر هي لعبة “نفق الدوامة”، حيث غالباً ما تتصاعد أصوات الصراخ فيها. وهي لعبة تشعر الزائر بالدوران حالما يدخلها، أي وكأن الأرض تهتز من تحته، لتأتي المؤثرات الصوتية عاملاً مساعداً على شعوره وكأنه سيقع. رغم ذلك الأرض تكون ثابتة تماماً، وكل ما يشعر به الزائر هو أوهام حسية.

“لعبة الهروب من اللغز”

وصف ساروج بنزارا، موظف في المتحف أن لعبة الهروب من اللغز هي إحدى الألعاب المثيرة للاهتمام التي يعجز العديد من الزائرين عن حلها. وتكمن الحيلة في إخراج أحد المستطيلات المحاصر بعدد من المربعات والمستطيلات الأخرى بدون رفعه. وتبدو اللعبة للزائر وكأنها سهلة الحل، لكن غالباً ما يفشل في حلها.

لماذا ينخدع الزائر بصرياً؟

ووضّح بنزارا أن المتحف يرشد زواره بمكان مشاهدة الخدعة أو التقاط الصور من خلال مربعات ملونة على أرضية المتحف. وذلك لأن الخدعة البصرية تظهر بوضوح فقط عند النظر إليها من جهة معينة أو زاوية معينة متمثلة في المربعات الموضوعة. فعلى سبيل المثال، في الصورة المرفقة في الأعلى يبدو كل من الفتاة والولد أي وكأنهما جالسان على كرسي. ويبدو الولد الآخر أي وكأن حجمه كبيراً جداً مقارنةً بالفتاة والولد الجالس. الحقيقة أن الكرسي وهمي، وأن الفتاة والولد جالسان على أرضية مسطحة، لا على كرسي. والولد الآخر هو واقف بجهة قريبة من زاوية نظر المشاهد، لذا تنخدع حواسه.

طاولة الاستنتساخ

إحدى الخدع البصرية الأخرى الجديرة بالذكر هي “طاولة الاستنساخ” التي تتيح للزائر الشعور وكأنه يلعب الورق مع خمس نسخ من نفسه على طاولة مستديرة الشكل. في الواقع لا تعد هذه طاولة، بل مقطع دائري، ينعكس ليظهر بشكل دائري من خلال مرآتين عند 60 درجة.

الزوار والفئة المستهدفة

هناك إقبال كبير في متحف الغموض في دبي، فعدد الزوار يصل إلى 150 زائر يومياً، وإلى 300 زائر على الأقل خلال عطل نهاية الأسبوع، بحسب ما عبّرت بيريبو. أما عن الفئة المستهدفة فهي الناس من جميع الأعمار، خصوصاً محبي الخدع والأطفال. وبحسب جريدة “الإمارات اليوم” فإن فترة الصباح مخصصة ل “طلبة المدارس والمجموعات السياحية” وفترة بعد الظهر مخصصة ل “الشركات التي تجلب موظفيها لتمضية الوقت والتدريب على حل الخدع البصرية.”

وكان أبرز ما أجاب به الزوار في سؤالٍ عن تجربتهم داخل المتحف:

“ضحكنا كثيراً خلال الزيارة”

“المكان مليء بالخدع البصرية.”

“لم أرَ شيئاً كهذا من قبل.”

“أردت القدوم لرؤية الأشياء الغريبة التي رواها أصدقائي عن هذا المتحف.”

“الزيارة تتطلب تقريباً ساعتين للحصول على بعض الصور الجيدة ورؤية المكان بأكمله.”

الموقع وسعر التذاكر

يُذكر أن متحف الغموض يقع في شارع السيف التراثي، المطور من قبل شركة مراس العقارية على ضفاف خور دبي. أوقات العمل هي من العاشرة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، عدا عطل نهاية الأسبوع، حيث يبقى المتحف مفتوحاً حتى الثانية عشرة ليلاً. أسعار التذاكر هي 80 درهماً إماراتياً (22 دولاراً) للكبار من عمر 16 عام، و60 درهم إماراتي (16 دولار) للأطفال من عمر (5 -15)، والدخول مجاني للأطفال بعمر 3 سنوات وأقل. ومن خصومات المتحف، هي خصم الطلاب الذي يتيح شراء التذكرة بقيمة 70 درهماً (19 دولاراً)، والباقة العائلية التي تشمل تذكرتين للكبار وتذكرتين للأطفال بقيمة 225 درهماً (61 دولاراً).

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial