خلال زيارة النادي الثقافي السوري للمعالم التراثية في دمشق

بعد فراق دام ثمانية أعوام: النادي الثقافي السوري يعود لزيارة وطنه

بعد ثمانية أعوام على حرب أهلية سورية خلفت لاجئين في مختلف بقاع الأرض، وشتت عوائل، ودمرت منازل، عاد عشرة من أعضاء النادي الثقافي السوري في الجامعة الأمريكية في دبي لزيارة وطنهم في إجازة الربيع، آملين تحقيق شعار “إعادة إعمار” الذي سافروا تحت رايته، وتغيير صورة الحرب التي رسخت في عقولهم منذ أن رحلوا عن ديارهم.

وبما أن الرحلة تمت تحت رعاية النادي الثقافي السوري فقط، أحست رئيسة النادي وطالبة الإعلام راما حديفة بالـ “مسؤولية” الكبيرة تجاه ضمان سلامة الرحلة، وسيرها حسب المخطط، خاصة مع المعلومات المتوفرة حول الوضع السوري. تقول حديفة: ” كانت حواجز أمنية في كل مكان، مما جعلنا نشعر بالأمان، خاصة في دمشق”.

وعن حقيقة ما رأوه خلال الرحلة، تقول طالبة الهندسة المعمارية وعضو النادي الثقافي السوري، ميس الريم معروف: “لم أتوقع أنه بعد ثمانية أعوام على الحرب أن تكون تماماً مثلما تركتها. لا زالت روح البلد موجودة في المكان”.  وتابعت معروف: “مشينا في أزقة كانت قد استولت عليها داعش خلال الحرب، وهذا أكثر ما حرك مشاعري، لم أتوقع أن أعود يوماً إلى هنا”. وعما إذا تطمح بالعودة للاستقرار في سوريا، تقول معروف “سأعود إلى سوريا بعد التخرج، إذ أني اخترت تخصص الهندسة المعمارية من أجل إعادة إعمار سوريا”.

وعلى الرغم من الأمان الذي شعر به أعضاء النادي خلال الرحلة، إلا أنه لا يمكن التغاضي عن أن البلد لا يزال يعاني من آثار هذه الحرب. تقول حديفة: “سمعنا قصصاً كثيرة عن آلام الشعب هناك. بكينا وضحكنا معهم، إذ أنهم حركوا فينا شتى أنواع المشاعر”.

وغلبت ذكريات الطفولة على معظم أعضاء النادي الثقافي السوري، خاصة وأن أغلبهم اضطر للرحيل في عمر مبكر خلال الأحداث السورية. تقول آنا جوزفينا حجار، طالبة هندسة معمارية في التاسعة عشرة من عمرها: “زيارتنا للدير القديم في مدينة معلولا أعادني لأكثر من عشر سنوات إلى الوراء، إذ كنت أزور الكنيسة مع أهلي هناك كل عام قبل الحرب”.

وتضاربت مشاعر أعضاء النادي الثقافي السوري بعد انتهاء الرحلة، إذ وصفت فرح بشير، وهي إحدى أعضاء النادي وطالبة إعلام، الجو الذي طغى عليهم في الطائرة: “جميعنا شعرنا بالاكتئاب يوم السفر. لم ننطق أي كلمة، تعلقنا بسوريا كثيراً ولم نود الرحيل”. وأضافت: ” بعد أن رأيت تحسن الأوضاع بشكل كبير، عاودت التفكير باحتمالية العودة إلى سوريا بعد التخرج”.

يذكر أنها المبادرة الأولى من نوعها التي يقوم بها النادي الثقافي السوري بالسفر إلى سوريا بعد ثمانية أعوام على اندلاع الحرب السورية في البلاد. وعلى الرغم من الوضع الأمني المستقر في دمشق حالياً، إلا أنه لا تزال بعض المحافظات السورية كمحافظة إدلب تعاني تصعيداً في عمليات القصف عليها، واستمراراً في سقوط ضحايا فيها، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

الطالبة آنا جوزفينا حجار في جبل قاسيون، سوريا
الطالبة ميس الريم معروف في صيدنايا، سوريا
Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial