بوقيطر، مطعم شعبي على الشاطئ في دبي

لعل البساطة والابتعاد عن التكلف، اللذين يعتبران نادرين في دبي، هما المبعث الرئيسي لتدفق الزوار لمطعم “بوقطير”، الذي يقع على شاطئ الجميرة الموازي لبرج العرب في دبي.

المطعم الشعبي مؤلف من بناء صغير، فيه مطبخ يتوسطه قدران ممتلئان بالزيت لقلي السمك، ويعمل فيه خمسة أفراد يتحركون بسرعة للحاق بالطلبات المتزايدة للزبائن.

أمّا صالة الضيافة فليست سوى طاولات وكراسي مصفوفة داخل المطعم وخارجه، لكن نادراً ما تجد إحداها فارغة نظراً للإقبال الشديد، ولا سيما في المساء لتناول وجبة لذيذة ومليئة بالبساطة، ورخيصة السعر في وقت واحد، وفقاً لاتفاق آراء الناس حول المطعم.

والطبق الذي ينفرد المطعم بتقديمه هو سمك الهامور المقلي على الطريقة الهندية، حيث أن له إقبال شديد. وقد يرتبط هذا بالتوابل المستخدمة وطريقة تحضير السمك. وحسب ما أفاد مدير المطعم هارون الرشيد “إنها طريقة عادية لكن هناك خلطة من التوابل هي التي تضيف لطبق الهامور المقلي الطعم المميّز الذي يجذب الزبائن”.

ومن الزبائن الدائمين محمد السندي، وهو شاب سعودي يحب المأكولات البحرية ويأتي مرة أو مرتين في الأسبوع ليحظى بوجبة سمك طازجة لا تكلفه سوى 60 درهماً (15 دولار أميركي)، مضيفاً “أن الطعام شهي جداً ورخيص الثمن في الوقت ذاته”.

ويشرح طباخ في المطعم إسمه محمد إقبال، قائلاً: “كل شيء هنا طازج ونحن نراعي كل شروط النظافة في إعداد الطعام” ويضيف، “أمّا الموقع الذي يتخذه المطعم فهو موقع استراتيجي على شاطئ البحر مباشرة، ويحرص المقبلون عليه على شراء كل الأسماك التي يكرمنا بها البحر وتملأ شباك الصيادين على هذا الشاطئ”. وبالتالي فهم يحققون هدفين: الأول، بيع السمك بسعر التكلفة من البحر إلى المستهلك وهو ما يجعله وجبة مناسبة لذوي الدخل المحدود، والثاني تقديم السمك طازجاً. فالمطعم، أو كما كان يسمى “كافتيريا بوقطير” يفتح أبوابه لاستقبال الزبائن من الحادية عشرة صباحاً بعد أن تصل كميات السمك من كل الأحجام في الصباح من البحر مباشرة، حيث يتم تنظيفها وإضافة التوابل الحارة إليها. ولا يمر وقت حتى تبدأ الطلبات بالتدفق على المطبخ.

وأضاف إقبال “ما عليك إلا أن تختار إما حجم السمكة التي تودّ أكلها أو تحديد الميزانية التي تريدها لوجبتك من 30 إلى 120 درهماً، ويعتمد هذا على رغبة الزبون في إضافة التوابل أم لا” مؤكداً أن سمك الهامور المقلي من أكثر الأسماك مبيعاً.

و قال شاب هندي، إسمه زهير الدين، وهو ينتظر دوره “الوجبة التي أتناولها هنا لا تتجاوز قيمتها 35 درهماً، وهذا المبلغ يتناسب مع إمكانياتي المادية. فصحيح نحن نعيش في دبيّ وهي غنية بالمأكولات البحرية لكن من الصعب أن أتناولها في الأسبوع أكثر من مرة واحدة ويكون ماكلها في مطعم بوقطير اللذيذ”.

يذكر أن المطعم لصاحبه مطر راشد الطاير افتتح في عام 1980 أمام موقع مبيت الصيادين على الشاطئ، وأطلق عليه إسم “بو قطير.” وكان المطعم آنذاك مجرّد حجرة صغيرة كان الطاير يصنع فيها الشاي وخبز الـ “باراتا” الهندي.

ويعتبر مطعم “بوقطير” للأسماك أحد الوجهات السياحية الشهيرة في دبي، حيث يجتمع المواطنون والمقيمون والسياح لتجربة أصناف الطعام التي يقدمها “بو قطير”، والتي تشمل السمك أو الجمبري (القريدس) المقلي، خبز البراتا الذي يخبز في المطعم، والأرز مع صلصة الكاري. فمثل هذه المطاعم الشعبية تمثل تراث الدولة لاحتوائها على تاريخ وماضٍ عريق يفتخر بها الجميع.

ما هي أهمية مثل تلك المطاعم الشعبية أو التراثية؟ اضغط على الصورة أدناه لمشاهدة فيديو يستعرض آراء بعض طلاب الجامعة الأمريكية بدبي حول أهمية هذه المطاعم في بلدانهم.

Screen Shot 2018-05-06 at 1.46.01 PM

 

الصور والفيديو: خالد طعيمة

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial