تفاصيلٌ عديدة وراء المشهد الإعلامي الإماراتي اليوم

يلعب الإعلام الإماراتي اليوم دوراً مهماً في بلورة وتصوير الإعلام العربي، حيث باتت الإمارات وجهة تستقطب الإعلاميين والصحافيين وصناع الكلمة من كل أقطار المعمورة إلى أن أصبح دور الإعلام الإماراتي رائداً في المنطقة. إلا أنّ هذا الدور الذي يشكله الإعلام على أرض الإمارات لم يُبنى في يوم وليلة، حيث كان بناءاً وُضعت قواعده عبر سنين من الخبرة والتخطيط ليصبح على ما هو عليه اليوم. فقصة نشأة وتكوين الإعلام الإماراتي تستحق أن تروى، يرويها الكاتب والإعلامي مدير مركز دبي للأخبار علي الهاملي، في جلسة حوارية أقيمت في مدينة أبوظبي ضمن الندوات التي ينظمها مكتب شؤون المجالس بديوان ولي عهد أبوظبي في مجلس محمد خلف، وقد أقيمت الندوة بمناسبة مرور 50عاماً على نشأة تلفزيون أبوظبي.

وعرّج الهاملي في بداية الندوة أنّ تاريخ الإعلام الإماراتي إلى اليوم لم يتم توثيقه بشكل علمي ومدروس، وأنّ المعلومات عنه على شبكة الانترنت متضاربة، لذا قرر هو بدوره أن يقوم ببحثه الخاص، مستعيناً بأصحاب الخبرة الطويلة في الإعلام الإماراتي.

وبدأ الهاملي حديثه عن تاريخ الإذاعة موضحاً أنّ الإذاعات في الإمارات بدأت بمحاولات فردية، على عكس التلفاز الذي بدأ بشكل مؤسسي، وذلك طبعاً لصعوبة متطلباته. وأشار الهاملي إلى أهم الإذاعات في الحقبة الماضية حيث ذكر ” إذاعة هنا لندن”، والتي انطلقت في 3يناير 1923 مع المذيع كمال السرور، عدا عن الإذاعات الموجهة  ليذكر المذيع يونس بحري في جملته الشهيرة “هنا برلين حي العرب”، أما أول إذاعة في دبي فتأسست عام 1958، وأسسها العميد المتقاعد صقر ماجد المري بقطع غيار بسيطة، لا تتعدى بعض الأسلاك والبطاريات، ومدة إرسال هذه الإذاعة ساعة في اليوم إلى أن تطورت بدعم من الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله، والذي شجع على الاستشمار في الإعلام، لتبدأ لاحقاً الإذاعات الرسمية في الظهور مثل إذاعة صوت الساحل من الإمارات المتصالحة، والتي برز من خلالها أول صوت نسائي، وهي حصة العسيلي، والتي كانت تبلغ حينها 15عاماً، والتي تسمي تلقب نفسها اليوم بـ “أم الإعلاميين”.

وكانت إذاعة أبوظبي ذلك الوقت أول إذاعة رسمية تشرف عليها إمارة، وذلك بعد تولي الشيخ زايد رحمه الله عام 1966، حيث افتتحت عام 1969 بكلمة مسجلة للشيخ زايد رحمه الله اتخذها الإعلام الإماراتي نهجاً للرقي بالإعلام. وكان مما جاء في الكلمة: “يجب أن تهتم هذه الإذاعة بالمعاني الإسلامية والعربية، والقيم الروحية والأخلاق، والتمسك بالدين الحنيف الإسلام، والعادات العربية الأصيلة، والتقاليد التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا. فنحن أمة عربية إسلامية، ويجب أن نتمسك بالإسلام وتعاليمه”.

وأوضح الهاملي أنّه قبل تأسيس التلفزيون الإماراتي، كان الإماراتيون يشاهدون تلفزيون أرامكو من الظهران، وتلفزيون الكويت حتى تم تأسيس تلفزيون أبوظبي، والذي تزامن تأسيسه مع عيد جلوس الشيخ زايد رحمه الله الثالث في 6 ديسمير 1969، وكان من أبرز الأسماء الذين عرفوا من تلفزيون أبوظبي مريم أحمد، وعلي سالمين، وحمد علي الحوسني، وسالم عمر، ومحمد المزروعي، وراشد الظاهري.

أما تلفزيون دبي فقد بدأ باسم “تلفزيون الكويت من دبي” وقد بدأ بثه 1969، حيث حضر الافتتاح الشيخ راشد بن سعيد -رحمه الله-، والشيخ صباح الأحمد الجابر، وقد بدأ تلفزيون دبي بثه الملون في 1سبتمبر 1974، ضمن الاحتفالات بالعيد الوطني الثالث لدولة الإمارات العربية المتحدة، بناءاً على توجيهات الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله.

وفي حديثنا مع محاضرالندوة الاستاذ علي الهاملي،أخبرنا أنه عمل في تلفزيون أبوظبي 18عاماً رئيساً لقسم الأخبار، ثم نائبا لمدير عام التلفزيون ومراقباً عاماً للبرامج، ثم مديراً عاماً للتلفزيون.

وأدار الحوار في الندوة الإعلامي عبدالرحمن النقي، وشهد المحاضرة عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي، ووكيل وزارة الإعلام الأسبق الدكتور عبدالله النويس.إلى جانب عدد من الشخصيات الإعلامية والمثقفين من كتاب وشعراء وفنانين، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والصحافة المحلية والعربية.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial