جلسة عن “الثقافات الطبية” في ختام معرض الشارقة للكتاب

“لن تستبدل السوشيال ميديا دور الطبيب”. في إطار هذا الشعار، استضافت الإعلامية “ندى الشيباني”، طبيب الأسنان “محمد الصفي” وأخصائي الأمراض الجلدية “أنور الحمادي”، في حلقة نقاشية حول الثقافات الطبية، السبت، في ختام فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثامنة والثلاثين.

تمحور النقاش حول أهمية تعزيز الثقافة الطبية، من خلال لفت الانتباه إلى أهمية القراءة والمعرفة في مجالات الطب، وضرورة استخلاص نصائح ومعلومات مفيدة من الناحية الصحية.
وأشار الدكتور “الصفي” إلى ضرورة طرح المعلومات الطبية بمصداقية على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنّ “هناك قواعد ودراسات معينة نعتمد عليها، كأطباء، ونتأكد من خلالها أن تصل المعلومة الطبية بشكل سليم وصحيح للمستمع”. وفي هذا السياق، أضاف الدكتور “الحمادي” أنّ “من المهم جداً تعزيز المفاهيم الصحية كي لا تنتشر الإشاعات بين الناس، فالصحة العامة هي الأهمّ”.

وأكّد الطبيبان أنّ لكل طبيب أسلوباً خاصاً به يساعده في إيصال المعلومة الطبية بطريقة سلسة يتقبلها المريض.

وبالحديث عن السبب الذي دفع الأطباء للتوجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي، قال “الصفي” إنّه لم يقصد سَلك هذا الطريق، لكنه كان يشارك المرضى معظم المعلومات الطبية التي كان يقرأها على “تويتر”، وعندما لاحظ انتشار المعلومات الخاطئة والإشاعات الطبية، قرّر متابعة الموضوع وتصحيحها. وأكّد “الحمادي” أنّ “وجودنا على مواقع التواصل الاجتماعي هو أمر اجباري، ولم يعد اختيارياً”، موضحاً “اتجهنا لهذه المنصات لتوفير محتوى طبّي صادق يخدم المجتمع”.

وكان للطبيبين الرأي ذاته فيما يتصل بإمكانية الاستغناء عن زيارة الطبيب، والاعتماد على المعلومات الطبية المتوفرة في مواقع التواصل الاجتماعيّ، حيث أكّدا أنّ “هذه المنصات لن تأخذ دور الطبيب، فالمرجع الأساسي هو أهل الطب”، مضيفين “نحن بحاجة لمعرفة الحالة النفسية التي تسيطر على المريض، ولا يمكننا تقديم الوصفات الطبية من دون التأكد من الحالة التي نتعامل معها”.

وبالردّ على” اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم”، أجاب “الصفي” اسألوا مجرب، مش غلط.. بس اتركوا الطب لأهل الطب والاختصاص”، وأضاف أنّ “هناك حالات استثنائية لا يمكن التعامل معها ومعالجتها كالحالات الطبيعيّة الأخرى، لذلك بعض الوصفات السائدة يمكن أن تضر أشخاصاً عديدين”.

وطرح أخصائي الأمراض الجلدية “الصفي” حلاً للحدّ من تصديق الإشاعات الطبية قائلاً “يجب أن يكون المجتمع واعياً أكثر، وعليهم أن يتأكدوا من مصداقية الوصفات التي تُنشر”.
كما شدّد على ألّا يتعلق الشباب بالمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الأهل متابعة أولادهم وتوعيتهم.

وقال طبيب الأسنان “الحمادي”: “نحن اليوم بحاجة لوضع قوانين تحدّ من انتشار هذه الإشاعات وفرض عقوبات بحالعدم الامتثال”. وأكّد “أنا لا أحبّ التعامل مع المواضيع بهذه الأساليب، لكن أعتقد أنّ الحل الأنسب هو فرض القوانين، وذلك من أجل المصلحة العامة”.
واختتمت الجلسة بأسئلة مختلفة حول أهمية نشر الثقافات الطبية وكيفية التعامل معها. وبسؤال عن التنمر وما إذا يؤثر على الأشخاص للجوء إلى عمليات التجميل وغيرها، أجاب الدكتور “الحمادي” أنّ ” التنمر يلعب دوراً كبيراً في التأثير على الشخص، فيلجأ إلى تلك العمليات ليرى نفسه جميلاً بعين الآخرين، ولكن هذا المفهوم خاطئ، لذلك يجب أن يكون المنزل هو المدرسة التي تربي الطفل على أهمية  تقبل الآخر المغاير واحترام هذا الاختلاف”. وختم “الصفي”حديثه بعبارة “في مجال الطبّ..النقص هو الجمال”- imperfection is beauty-

الجدير ذكره أنّ الدكتور “محمد الصفي” يتمتع بخبرة ٢٤ سنة في مجال طب الأسنان والتجميل. أما الدكتور “أنور الحمادي” فمؤسس “ديرما ميد كلينيك” ومختص في معالجة الأمراض الجلدية.
وقد عبّر الطبيبان عن إعجابهما الكبير بالمعرض الذي فاق توقعاتهم، حيث وجهوا التهاني لعضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، للنجاح الذي حققه المعرض الذي افتتح تحت شعار “افتح كتاباً … تفتح أذهاناً”، وقد حلّت المكسيك ضيف شرف المعرض لهذه السنة.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial