جلسة في معرض الشارقة بعنوان “كانت ليلة مظلمة وعاصفة”

“إذا توقف الشغف في الكتابة، توقف كل شيء، لأن الكتابة مثل علاج للجسم”. بهذه العبارات باشر الكاتب والسيناريست والمصور المصري، أحمد مراد، جلسته بعنوان ” كانت ليلة مظلمة وعاصفة “، التي نظمها معرض الشارقة الدولي للكتاب، الأربعاء، بإدارة محمد ماجد السويدي.

واتخذت الجلسة، التي أديرت بشكلٍ سلسٍ وتلقائي طابعاً حوارياً، حيث تحدث مراد عن مؤلفاته، النشر والرواية، شغف الكتابة. بالإضافة إلى تجربته في تأليف عدة روايات حاصلة على إعجاب القرآء، والأكثر مبيعاً اليوم.

تحدث مراد عن الكتابة ووصفها بأنها “مشروع”، لأن لها دراسة كاملة وتعتمد على حياة الإنسان بشكل كبير. فالذي يفكر بالكتابة يجب أن ينظر لها كالمنفذ الوحيد أو الأكسجين لحياته. إلى ذلك ذكر مراد، أنّ الانسان بدون معرفة لا يمكن أن يصبح كاتباً، يجب أن يفكر بخياله، يقرأ كثيراً، ويجمع أفكاره قبل أن يبدأ بكتابة أي شيء. فالكتابة عبارة عن لغة نصية، مع الكثير من المعرفة والثقافة.

وأضاف مراد، أنً فكرة الوصول إلى قمة معينة ليست بأمرٍ مستحيل، ولكن يجب على كل شخص الاستمرار في الصعود للوصول لتلك القمة. فمثلاً، إذا نيوتن لم يبحث ويدرس كثيراً ليصل إلى قانون الجاذبية، كان استمر في طريقه عندما سقطت التفاحة على رأسه. وأيضاً، أينشتاين إذا توقف عن البحث سيموت على مكتبه، لكنه استمر في الدراسة والاستكشاف، لذا هو متميز. أي أن الإنسان يجب أن يستمر في البحث حتى آخر لحظة في حياته.

إلى ذلك، لفت مراد إلى أنَ الشخص الشاب ربما ينطلق منذ روايته الأولى، وقال، “الناشر إذا وجد رواية جيدة، لن يتوقف أبداَ من نشرها، لأن الكتابة فن ويمكن أن يكون عمرك 30 لكن تكتب بشكل جميل. أي أنَ نجاحك قي الكتابة لا يقتصر على عمرك في بطاقة الهوية”. كما كشف مراد أنَّ نجاح الكتابة هو أن تكون خلاقاً في الوصف، أي يجب أن تكون “مؤثراً”. فمثلاً، مشاهدة الحروب وعمليات القتل أمر مختلف تماماً عند كتابته. بمعنى آخر التحدي عند الكاتب مضاعف، لأن التأثير على الناس من خلال القراءة أمر صعب، ويجب أن يكون هناك خيال كبير عند الكاتب ليمس بخيال الجمهور.

وفي الحديث عن سبب نجاح وانطلاق روايات مراد، قال “هناك قصص جميلة جداً في السوق المصري والعربي بشكل عام، لكن ليس لديها النصيب في الوسط الفني أو العمل السينيمائي بالأخص. بمعنى آخر، تكون الرواية مدفونة بسبب عدم تسويقها”.

كما عرض مراد أثر الحظ على الرواية وعلى المشاهد. ولفت إلى أنَ السبب في دخول روايته الأولى، فيرتيجو، مجال السينيما هو أنه تم بيعها لمنتج سينمائي، فكانت فرصة كبيرة له أن يصعد في تحقيق روايات أخرى ذات نجاحات كبيرة.

لم يكن الحظ العامل الأساسي لنجاح روايات مراد، ودخولها في العمل السينمائي، فلخلفيته الدراسية في مجال السينيما دور مهم أيضاً. ذكر مراد، “دراستي التصوير السينمائي في المعهد العالي للسينيما، ساعدني كثيراً في مسيرتي الكتابية”، أي أنَه حقق صدى كبير في الساحة العربية، بسبب معرفته طريقة صناعة المحتوى للسينيما، وكيفية تبلور النص ليصلح أن يكون للكتابة والسينيما معاً.

وفي إطار حديثه عن عمله الأدبي في مجال السينما، ذكر مراد أنَه تخرج بترتيب أول على قسمه، ونالت أفلام تخرجه “الهائمون، الثلاث ورقات، وفي اليوم السابع”، جوائز للأفلام القصيرة في مهرجانات بإنجلترا وفرنسا وأوكرانيا. فكانت لمسيرته الدراسية أثر كبير على كتاباته، وأعطته فرصة أكبر بدخولها مجال السينما.

أما بالنسبة لروايات مراد الأخرى، فقد حققت رواية “الفيل الأزرق” النجاح الأكبر بينهم، خصوصاً بعدما أصبحت فيلماً سينمائياً. وأكد مراد: “الفيل الأزرق حقق نجاح كبير لأنه في فترة فانتازية أي فترة مرتبطة بالأحلام، لأنّ الواقع الموجود في الفيل الأزرق مرتبط بعوالم الجن، تفاصيل مستشفى العباسية، والأماكن الخطرة في مصر. فهذه العوامل حققت جذباً كبيراً للناس، وأدت إلى نجاح الفيل الأزرق في السوق، حتى أنَه أصبح الاسم المتداول بين الناس صاحب الفيل الأزرق وليس أحمد مراد”.

كما شرح مراد، التحدي الذي واجهه في روايته “1919”، لأنَها جاءت بعد رواية الفيل الأزرق، وقال “أي رواية ستكون بعد الفيل الأزرق، هي الفيل الأزرق 2، بمعنى أن تكون ناجحة أكثر من الرواية الأولى، لكن كان من المستحيل عمل جزء ثاني للرواية، لأن أجمل شيء بالنسبة للناس في رواية الفيل الأزرق، هو معرفتهم لعالم الشخصيات الموجودة داخلها، بطريقة استكشافيه أولية. لكن عند عمل جزء ثانٍ للموضوع سيكون نجاحها أقل من الأول، لأنها أصبحت تفتقد عنصر التشويق”. وأضاف أنَه في السينما يحدث العكس تماماً، لأنه سيكون هناك أضعاف المشاهدات، وهذا ما حدث تماماً في الجزء الثاني من الفيل الأزرق، حيث حصل على 103 مليون نسبة مشاهدة. أما الأول، فحقق 33 مليون نسبة مشاهدة، وهذا  يبيَن زيادة الشغف لدى الجمهور.

كما أكد مراد، أنَ الجمهور استطاع أن يخرج في النهاية، من حالة الحب تجاه الفيل الأزرق، بعد صدور روايته 1919، حيث حققت نسبة مبيعات أكثر من باقي رواياته. كما صرح أنَ هذه الرواية، متجهة أيضاً للسينما في 2020، وستكون من بطولة الممثليَن المصرييَن، كريم عبد العزيز، وأحمد عز.

كما نبَه مراد إلى كثرة استخدامه اللهجة المصرية في رواياته، قائلاً “الكتابة اختيار، واللغة الإختار، فتغير جيل نجيب محفوظ اليوم، لأن المجتمع تغير بالفعل. فالرواية يجب أن تعمل مثل الهزة الأرضية، لتدهش القاريء ولا يمكن إيصال أحداث الشعب المصري بصورة تفصيلية باستخدام اللغة العربية الفصحى. فالسبب في استخدامي اللهجة العامية، هي لتوصيل الإحساس للقارئ تجاه ما يحدث في الشارع المصري، بصورة واقعية”.

واختتم مراد حديثه، بقول “لست مضطراً لصنع شيء له فرقعة إعلامية”. ذكر مراد أنَه يكتب ما يأتي في خاطرته، بعيداً عن القواعد والسياسات المحكمة. فبالنسبة له، “الأدب هو إنارة الأفكار في البني آدم”. لذا نصح الجمهور أن يكتبوا ويحلقوا في عالم الخيال.

يذكر أن أحمد مراد، كاتب ومصور ومصمم جرافيك مصري، مواليد 14 شباط (فبراير) 1978. تخرج من مدرسة ليسيه الحرّية بباب اللوق عام ،1996 قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للسينما ليدرس التصوير السينمائي. كما قام بتأليف العديد من الروايات ومنها: فيرتيجو، تراب الماس، الفيل الأزرق، رواية 1919، وأرض الإله وغيرها. إلى ذلك، حاز على جائزة البحر الأبيض المتوسط للثقافة عن رواية “فيرتيجو”، والجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” عن رواية “الفيل الأزرق”.

إلى جانب أحمد مراد، يشارك في المعرض نحو 173 كاتباً وروائياً من 68 دولة عربية وأجنبية، يقدمون 987 فعالية متنوعة. وانطلقت فعاليات معرض الشارقة للكتاب في دورته الثامنة والثلاثين التي افتتحت الأربعاء 30 تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي، برعاية حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى، سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، لتشهد حضور عدد وافر من المبدعين العالميين تزامناً مع تتويج الشارقة “العاصمة العالمية للكتاب”. فقد استضاف المعرض 2000 دار نشر من 81 دولة عربية وأجنبية تحت شعار “افتح كتاباً… تفتح أذهاناً”. وكذلك حلت المكسيك ضيف شرف لهذا العام.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial