خلّطة العَصر” لشُهرة في ثوانٍ

هاتف نقّال وحساب على “السناب شات” بالإضافة إلى مُتحدثٍ جريء وواثق “خلطة” سريعة وسهلة كي ينتج من المجتمع شخص يُطلق عليه مُسمّى “مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي” يملك ما يكفي من المتطلبات والمعايير ليؤثر ليس فقط على فِكر الجيل الجديد بل على المجتمع كافة.

لم تعد أساليب وطُرق الشهرة والتأثير على الشباب مُقتصرة على الإعلاميين والصحفيين التقليدين خاصة مع ظهور تطبيقات التواصل على الهواتف، فأصبح من السهل مشاركة تفاصيل ومعلومات تستقطب الجمهور مثل مواد إعلانية تتعلق بالصحة والجمال وبالتالي كسب أكبر عدد من المتابعين.

وفي سؤالهِ عن التأثير السلبي والإيجابي لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على الإعلاميين والصحفيين أجاب الإعلامي في شبكة قنوات دبي محمد السَلْطي، لصحيفة كلية محمد بن راشد للإعلام، بأنّ المشكلة تَكمُن في تعريف الإعلامي. نرى اليوم فنّانين وأطباء في برامج تليفزيونية بالإضافة إلى أشخاص “عاديين” أصبحوا نجوماً في هذه الوسائل ويُطلق عليهم صفة إعلامي، “الأمر لا يتعلق بالسلبية أو الإيجابية لكن ما يمكن قوله هو ان هذه المنافسة غير عادلة”. بالإضافة إلى أن لكل شخص من هؤلاء المشاهير هدف أو رسالة سريعة الانتشار ساهمت في إيصاله إلى شريحة كبيرة من المجتمع تصل أعدادهم إلى الملايين سواء كان مضمونها سلبي أو إيجابي.

أكدّ السَلْطي أن هذه ليست “ثورة” سرعان ما ستختفي فهي تُسمّى بوسائل الإعلام الحديث، ” عند دخول اول جهاز تلفاز لمنزل جدتي وخرج حينها المذيع على الشاشة طلبت جدتي الحجاب لارتدائه ظناً منها انّه يشاهدها فكان بالنسبة لها امر مرفوض، لكنه استمر حتى يومنا هذا”، ما قصده من هذه القصة ان مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا وهو واقع يجب ان نتعامل معه بصورة إيجابية.

وعن سبب نجاح ظاهرة مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي تقول الإعلامية في قناة العربية مُنتهى الرَمحي أن مسألة سرعة الانتشار هي السبب الرئيسي فهذه المواقع مُتاحة للجميع ويُمكن التواصل عبرها ب”كبسة زر”، والذي لم يكن متوفراً في وسائل أخرى كالتلفزيون والإذاعة. تُتيح هذه الوسائل للمُستخدم التفاعل مع أي مواقف سياسية أو اجتماعية، “لك كمُتابع مساحة حرّة للتعبير عن رأيك فيما تقرأ أو تشاهد ايجاباً أو سلباً، فأنت قادر على ايصال موقفك لصاحب العلاقة مباشرةً وهذا لم يكن متوفراً في الوسائل الأخرى حيث كان هناك مرسل ومتلقي فقط، الآن المتلقي فاعل ايضاً وبشكلٍ مباشر”.

سبب هذا النجاح الرئيسي هو أنهم “حقيقين” حسب ما أشارت إليه الإعلامية عزّة زعرور، مشاركتهم ليومياتهم دون تكلّف تجعل المتابع “مرتبط” بهم. وتعتبّر زعرور أن الوقع السلبي لهؤلاء المؤثرين على الإعلاميين والصحفيين التقليدين هو انخفاض نسبة المتابعة لبرامجهم على شاشات التيلفزيون، خاصةً من قِبل الجيل الجديد، فهم باتوا يعتمدون على شبكات التواصل لمعرفة أخر الاخبار دون اللجوء إلى الشاشة الصغيرة. وعبّرت زعرور عن تأثير الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بالتأثير “العظيم”، على سبيل المثال، هو سبب اتجاه الشركات والمعلنين للاعتماد على هؤلاء الناشطين لاسيما انّهم رأوا هذا الأثر على “أرض الواقع”.

وختمت زعرور حديثها بأن مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة كانت في بدايتها ثورة ولكنّها أصبحت جزء أساسي من المجتمع، وانّها ستستمّر ولكن بعد أن تتم “تصفيتها” فسيبقى الأكثر حفاظاً على استمراريته لأننا وبشكل يومي نرى الكثير الأشخاص يظهرون عبر هذه الوسائل بالإضافة إلى كمّ “هائل” من المعلومات والفيديوهات التي لا نستطيع فرز ما الحقيقي منها وما الملفق.

مرّ الكثير عبر هذه المنصّة الجديدة للأعلام ولكن سرعان ما اختفى أثرهم، لأنها تعتبر “تجربة” فالبقاء سيكون للأفضل والأقوى والقادر على الصمود أمام هذه “الموجَة” في الوقت الراهن. الإعلامي والصحفي الذكي هو من يتبّع هذه الموجَة بطريقته للحفاظ على استمراريته بقوة، يجب عليه ان يتماشى مع هذه الثورات الجديدة فالمجتمع اليوم يرى تجارب الإعلاميين والصحفيين مع شبكات التواصل والتي توّجت معظمها بالنجاح بسبب تأقلمهم مع هذه المنصّة وأخرين بنجاحٍ أقل لعدم مواكبتهم للثورة الإعلامية الجديدة.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial