عمالقة السينما والدراما العربية في حضرة معرض الشارقة للكتاب

التقت برنسيسة الشاشة العربية الفنانة المصرية ليلى علوي، بالزير سالم الممثل السوري عابد فهد، وسيناريست الفيل الأزرق الروائي المصري أحمد مراد، ورائد العمل الدرامي المنتج اللبناني صادق الصباح، في ندوة حوارية تحت عنوان “الكتب وصناعة السينما” الثلاثاء، في قاعة ملتقى الفكر ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ38 .

تمحورت الندوة، التي أدارتها الإعلامية السورية زينة اليازجي، حول العلاقة الوثيقة التي تربط الأدب الروائي بالأعمال السينمائية والتلفزيونية الممنتجة، حيث أجابت عن التساؤلات العديدة التي تتعلق بمقدرة السينما على إيصال الرواية العربية للعالمية، إذ أعطى المنتج صادق الصباح مثالاً على الفيلم اللبناني “كفر ناحوم” الذي استطاع الوصول إلى العالمية بسبب قصته الإنسانية.

يوضح الصباح أنّ آلية تحويل رواية إلى فيلم لا تعتمد على المنتج وحده، بل على المخرج أيضاً فهو قرار مشترك ومدروس. كما يضيف “لايوجد كتاب يصلح وآخر لا يصلح لأن يكون عملاً درامياً، بل كل رواية أدبية قصصية لكاتب شهير تصلح، ولكن على أن تتم إعادة صياغتها بأسلوب معاصر وبطريقة مناسبة للسينما أو التلفزيون”.

يوضح السيناريست أحمد مراد أن السبب في عدم وجود الخيال العلمي في السينما العربية كما هو الحال في السينما الغربية؛ عائد إلى أنّ الخيال العلمي متداول بشكل كبير في محيط الكاتب الأجنبي، مما يحفزه على تخيله وكتابته وتحويله إلى فيلم، على عكس الكاتب العربي الذي لا يشكل الخيال العلمي واحداً من أولوياته أو حتى أولويات منتجيه مما يجعل الكاتب العربي يركز على واقعه العربي فقط .

يضيف مراد بأنه مهما ارتفع سقف الرقابة على الكات،ب فإن المبدع الحقيقي قادر على قول ما يريد دون صدام بذكاء شديد واحترازية، ويذكر مثالاً على ذلك الأديب المصري نجيب محفوظ. كما أكد مراد أنّ الكاتب المتمكن يريح ممثل العمل عند تشخصيه؛ لأنه يوفر له كل الاستفسارات المتعلقة بالشخصية ولا يدفعه للقيام بأي تعديلات على تفاصيلها.

في وصف الفنانين لإدوارهم المنبثقة عن روايات أدبية، صرحت الفنانة ليلى علوي أنّ رواية “بنت من شبرا” للروائي فتحي غانم استفزت الروح الفنيّة فيها. ودفعتها لخوض التحدي وتأدية الشخصية بكل قوة ورغبة واندفاع، حيث تعتبر علوي أن “بنت من بشرا” أحد أحب الأعمال الفنية المحببة لها، خصوصاً أنها عمل أدبي تحول إلى عمل درامي.

وفي نفس السياق تكلم الفنان السوري عابد فهد، الذي يملك باعاً كبيراً في المجال الفني، وخصوصاً تجسيد الأعمال التاريخية الروائية الأدبية، مثل شخصية الزير سالم. عن إحدى شخصيات رواية تائهون للكاتب أمين معلوف التي تتناول الأصدقاء الفرقاء الذين افترقوا بعد نهاية الحرب بلبنان إلى بلدان عديدة. حيث كان أحد الأصدقاء يهودياً مما يجعل فكرة الرواية مثيرة للغاية، حيث أعرب فهد عن أمنياته في تحويل الرواية إلى عمل فني تلفزيوني.

جسد ضيوف الندوة العناصر التي تطلبها عملية صناعة السينما، بداية من أحمد مراد الذي غطى كافة جوانب وحيثيات النص المكتوب والذي يتبناه في مرحلة لاحقة المنتج صادق الصباح ثم يعرضه على الزير سالم وبنت من شبرا لتجسيده على الشاشة.

حظيت الندوة بتفاعل كبير بين جمهور معرض الشارقة للكتاب، حيث شهدت قاعة ملتقى الفكر التي ضمت اكتظاظاً ملحوظاً بعشاق كوكبة النجوم الأربعة. كما أطرت مديرة الندوة الإعلامية زينة اليازجي على أسئلة الحضور واصفة إياها بالأسئلة الغنية التي أثرت الندوة وضاعفت جماليتها، مما أضفى جو تفاعل عالي الوتيرة بين النجوم ورواد المعرض. كما عبر النجوم عن سعادتهم بالأسئلة الانتقائية المدروسة التي تطرق لها جمهورهم خلال الندوة.

وتأتي هذه الندوة في سياق فعاليات الدورة الـ 38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي انطلق، الأربعاء الماضي، تحت شعار “افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً”، تزامناً مع تتويج الشارقة “العاصمة العالمية للكتاب” حيث يتميز المعرض في دورته الحالية حضور روائيين يحملون “نوبل” للأدب، ومخرجين سينمائيين عالميين حصدوا جائزة الأوسكار

 ويستمر المعرض حتى 9 من نوفمبر الجاري، في مركز إكسبو الشارقة، كما تم اختيار جمهورية المكسيك كضيف شرف.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial