“قضية ٢٣”: معاناة لبنانية بنكهة فلسطينية

من بلد مثقل بالحروب والنزاعات، تنقلت عدسة زياد دويري على طيات القضية اللبنانيةالفلسطينية، في فيلم أثار الجدل،القضية ٢٣أعاد مشهد مألوف في عيون الكثير من اللبنانين والفلسطينين. وتنقل بين مجزرة وأخرى من خلال سرده لخلاف بسيط، ولكن جمع بين أطرافه ماض أليم.
وفرضت العيذ من البلدان العربية الرقابة عليه من خلال حذف بعض المشاهد التي تحتوي على ألفاظ نابية تخدش الحياء، وقامت عدة حركات معارضة تدعو لوقف عرض الفيلم في فلسطين وتونس ومصر، وذلك ضمن وقفات احتجاجية، بالإضافة إلى حملات مقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #قاطعوا_زاوية، أو #قاطعوا_القضية23.
ولكن استطاعت كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية في دبي، عرضه الأربعاء، الموافق ٢٠ من الشهر الجاري، بنستخته الكاملة، حيث شهد عرض الفيلم إقبالاً كبيراً من طلبة الإعلام خاصة وطلاب الجامعة عامةً.
فما الذي دفع غزل حاتم، إحدى رئيسات قسم العرض السينمائي الأسبوعي في كلية محمد بن راشد للإعلام، أن تختار هذا الفيلم بالتحديد؟ أجابتنا حاتم: ”أن على الصعيد الأول هو فيلم عربي ناجح، وأنا أردت أن أوجه رسالة أن الأفلام العربية قادرة أن تصعد برسالة سامية إلى الشارع العربي، كما أراه متفوقاً على العديد من الأفلام الأجنبية
فالفيلم يروي أحداث شجار نشب بين رجلين حول أنبوب تصريف، وهما طوني اللبناني المسيحي(عادل كرم)، المهندس الفلسطيني ياسر (كامل الباشا)، الذي يعمل في شركة كلفتها إدارة الحي بإزالة المخالفات في الشارع حيث يقيم طوني.
ويتطور الشجار حتى يصل إلى قضية رأي عام أشعلت الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض ووصلت بشهرتها إلى شاشات التلفزيون.
وتباينت الآراء حتى من داخل قاعة السينما في الجامعة الأمريكية في دبي، حيث قالت الطالبة دينا فياض(لبنانية): أن الفيلم يحاكي القضية اللبنانيةالفلسطينية، وسلط الضوء بحيادية على المعاناتين، فأنا تعاطفت مع الطرفين صراحة، ولا يمكن أن أنكر أنا هذا الأسلوب يعزز المصداقية.
فيما ذكرت الطالبة رغد قدورة(فلسطينية): أن الفيلم لم يكن منصفاً بل كان متحيزاً للجانب اللبناني، وخاصة في التسلسل التاريخي من خلال أحداث مذبحة الدامور، التي وقعت كردة فعلعلى مجزرة الكارنتينا ضد الفلسطينين في 18 يناير 1976.
وينتهي الفيلم بمشهد صلح بين طوني(عادل كرم) وياسر(كامل الباشا) بتبادل ابتسامات بعد انتهاء المحاكمة النهائية، فعزز دويري مبدأ الإنسانية والتعايش والتسامح بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.
واستطاع مخرج الفيلم زياد دويري إثارة الجدل بجرأته المعهودة في طرح القضايا الحساسة على الجمهور. فزياد الذي رأيناه فيبيروت الغربيةوفيالصدمةوفي عدة أفلام قصيرة أخرى، ترشح فيلمهقضية ٢٣لجائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل توزيع جوائز الأوسكار ليكون أول فيلم لبناني يصل إلى الترشيحات النهائية ولكن لم يحالفه الحظ، ولم يفز.
Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial