لوحات استعراضية قدمتها الحنونة على مسرح الجامعة الأمريكية في دبي

تحت شعار “سقفنا السماء، وفلسطين البوصلة”، حمل أبناء فرقة الحنونة الفلسطينية للفنون الشعبية رسالتهم على مسرح الجامعة الأمريكية في دبي السبت الماضي، وذلك لنقل تراث وطنهم إلى خارج الحدود، ونشره في شتى بقاع الأرض، لتبقى الهوية الوطنية متأصلة في جذور كل فلسطيني يخوض معركة ثقافية للمحافظة على تراثه.

ومن أجل تعزيز حس الهوية الوطنية للجالية الفلسطينية في الشتات، وتعريف الثقافات الأخرى على التراث الفلسطيني الأصيل، تَزيَّن المسرح بعروض فلكلورية مختلفة استمرت لساعة ونصف الساعة، قدمت الفرقة خلالها رقصات وأغاني فلسطينية شعبية. وكانت هذه الرقصات الشعبية على هيئة مسرحيات مُصغَّرة تروي حياة الأجداد في فلسطين، وتسلط الضوء على الحرف التي كانت منتشرة قبل الاحتلال كفلاحة الأرض، والإبحار. أما بالنسبة للأغاني الشعبية، فقد لقيت كل من “موطني”، و”بكتب اسمك يا بلادي”، و”الأرض بتتكلم عربي” تفاعلاً كبيراً من الجمهور، الذي وصل عدده إلى ما يقارب ال 775 حاضراً، وفقاً للتذاكر التي تم بيعها.

وإلى جانب الرقصات والأغاني الفلسطينية الشعبية، اعتمدت الفرقة على عرض الأثواب الفلسطينية التراثية، والنغمات التي كان يدندنها الأجداد، واللهجات التي قد تختلف بحسب القرى الفلسطينية، كطريقة لنقل صورة مشابهة للحياة الواقعية التي عاشها الأجداد على مر العصور، وصولاً إلى يومنا هذا.

وفي حوار مع أمين سر جمعية الحنونة نعمت صالح، أشارت صالح إلى “قوة الماد الخام” الذي تعتمد عليه الفرقة لتحويل التراث إلى عرض فلكلوري، إذ أن الفرقة تلجأ في جمع مصادرها إلى الجيل القديم الذي هُجِّر من فلسطين إلى الأردن، ولا يزال يحمل ذكرياته من فلسطين. وأضافت صالح إلى أن الصعوبات التي تواجهها الفرقة تكمن في “القدرات المادية” التي قد تحد من قدرة الفرقة على التوسع أكثر، خاصة أن الفرقة ترفض تمويلاً أجنبياً “حتى لا يصبح اسمها منتمياً لأجندة معينة”.

وعن إحدى الأسباب الرئيسية لاستضافة فرقة الحنونة في الجامعة، شددت رئيسة النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأمريكية في دبي رسيل عمرو على أن غايتها هي “تصحيح الصورة النمطية التي رُسِمت في عقول الكثيرين عن فلسطين على أنها في حالة حرب دائمة، وتعريف من هم في الخارج على التحضر، والجمال الموجود في فلسطين”، والتي ترى عمرو بأن فرقة الحنونة هم الأنسب لإيصال هذه الرسالة. وأشارت عمرو إلى قلقها من “قلة الاهتمام الذي بات التراث الفلسطيني يلقاه من الشباب”، لذلك حرصت على استهداف الجيل الشبابي عند ترويجها للحفل، آملة أن تلقى “الطريقة السلسة” التي تقدم فيها فرقة الحنونة عروضها استحسان الشباب.

وشارك طلاب النادي الثقافي الفلسطيني في تنظيم الحفل بمساعدة من مجلس رجال الأعمال الفلسطينيين في الإمارات. وأشارت ياسمين عيسى، إحدى الطلاب المنظمين في النادي الثقافي الفلسطيني، إلى أن تنظيم الحفل كان سلساً، خاصة بسبب “روح التعاون، والإخلاص” الذي شهدته بين المنظمين. وترى عيسى أن الفريق حرص على العمل بجد لأن “نجاح الحفل هو بمثابة نجاح فلسطين”. أما بالنسبة لحنان الكبت، وهي منظمة أخرى للحفل، فحرصت على أن تكون جزءاً من هذا الحفل لأنها ترى بأن “هذا نوع من أنواع المقاومة”، وهو واجب عليها حتى تشعر بأنها تقدم شيئاً مفيداً من أجل فلسطين.

واختلطت مشاعر الحاضرين بين فرح بالتراث، ودموع الحسرة على الوطن،  فذكرت عهد البرغوثي، إحدى الحاضرين، تأثرها لسماع النشيد الوطني الفلسطيني، خاصة وأنها لم تسمعه منذ سنتين. وأعربت البرغوثي عن رضاها عن الحفل، إذ أنه قدم قصصاً واقعية كقصة الطفلة الفلسطينية الأسيرة سابقاً عهد التميمي.  وترى منى أبو بكر، وهي حاضرة أخرى للحفل، أن الفرقة نجحت بطرح مأساة الشعب الفلسطيني، وتقديمها للعالم ليفهمها. وقالت أبو بكر “أنا بكيت، وأثارت شجوني اللوحات الاستعراضية التي قدمتها الفرقة”.

يذكر بأن فرقة الحنونة تأسست في 1993 ومركزها في الأدن، كما تتكون معظمها من طلاب مدارس وجامعات، مما جعل الفرقة ترفع دوماً شعار “الحفاظ على التراث عن طريق الشباب”. وساعدت روح الشباب الموجودة في الفرقة على تقديم عروض في شتى أنحاء العالم مثل لبنان، وسوريا، وتونس، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لما ذكره موقع عين نيوز الإخباري.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial