متحف الشارقة للحضارة الإسلامية يحتضن الشرق والغرب تحت صرحه

أربعة وستون قطعة أثرية، تحكي تاريخ التبادل الثقافي والفني بين حضارتي الشرق والغرب، يستضيفها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي في العاصمة الألمانية برلين. ويوفر المتحف هذه القطع في معرض حمل اسم “طرق التقاطع: التبادل الثقافي بين الحضارة الإسلامية، أوروبا، وما بعدها”، وهو المعرض الذي انطلقت فعالياته في الخامس عشر من نوفمبر الماضي، ويستمر حتى السابع والعشرين من أبريل الجاري.

ومن خلال المقتنيات المعروضة، يوثق المعرض نتاج اختلاط الثقافة الإسلامية بنظيرتها الأوروبية، فكما تشير المرشد السياحية بمتحف الشارقة الإسلامي، ميثة آل علي، لصحيفة كلية محمد بن راشد الإلكترونية: “نستطيع أن نرى كيف تقاطعت الحضارة الإسلامية مع الدول الأوروبية، وكيف استطاعتا الوصول إلى نقاط حضارية مشتركة”.

وتشير آل علي إلى الدور الكبير الذي لعبته الحركة التجارية كخط الحرير بين العالم الإسلامي وأوروبا، في التأثير على الإرث التاريخي والثقافي الخاص بكلا الحضارتين، حيث كان التجار أوروبيين ومسلمين، يشترون ويبيعون القطع لبعضهم، الأمر الذي يمكن ملاحظته من خلال المقتنيات المعروضة، والتي تتداخل فيها تفاصيل إسلامية مع تلك الأوروبية. وتقول آل علي: “نحن نميز هوية المقتنيات الإسلامية من خلال الزخارف، فعندما نرى نباتات، أو أشكالاً هندسية، أو كتابات عربية، نعلم أن القطعة ذات طابع إسلامي، بينما يطغى على القطع الأوروبية رسومات للإنسان والعصافير وغيرها، الأمر الذي يعد محرماً في الإسلام”. ولكن بفعل التواصل بين الحضارتين، نرى قطعاً تجمع بين العنصرين الأوروبي والإسلامي.

ومن القطع البارزة التي يضمها المعرض، عدد من اللوحات الفنية في قسم “من خلال عين الرسام”، التي توثق مظاهر حياتية من المجتمع الإسلامي، نقلها الرسامون الأوروبيون ممن زاروا المشرق إلى بلادهم، كلوحة ساحة جامعة الأزهر في القاهرة، للرسام النمساوي لودويج دويتش، والتي تنقل صورة حية لجامع الأزهر عام 1890، تظهر فيها الأنشطة المختلفة التي كانت تمارس فيه من دراسة، وصلاة، وأخذ قسط من الراحة.

لودويج دويتش، ساحة جامعة الأزهر، القاهرة، 1890م

وتعد لعبة الشطرنج الموجودة في المعرض، والتي تعود إلى القرن العاشر الميلادي من القطع الملفتة، وذلك نظراً لفخامة تصميمها، وكبر حجم قطع اللعبة. أما عن سبب تصميم اللعبة بهذه الطريقة، تقول آل علي: “لعبة الشطرنج كانت تصنع من قطع كريستال أو أحجار ثمينة، وهي كانت لعبة للملوك فقط، والشخصيات المهمة، لأن الأحجار الكريمة ليست متاحة للجميع”.

شطرنج من بلورات صخرية، القاهرة، القرن العاشر الميلادي

وفي مقابلة لصحيفة كلية محمد بن راشد للإعلام الإلكترونية مع الزوار، تقول سناء أحمد، 45عاماً، عن زيارتها: “جميل أن يطلع الشخص على حضارته، وآثارها، وكيف تؤثر الحضارات على بعضها، وهو ما نراه عبر التصميم الفني للأواني”. وتضيف نادين محمد، 22عاماً: “باعتباري مصممة ديكور، أهتم بهذا النوع من المعارض، تداخل التصاميم الشرقية مع الغربية يضفي جمالاً ورونقاً للقطع، وهو ما لمسته في القطع واللوحات المعروضة”.

ويذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي تتعاون فيها هيئة الشارقة للمتاحف ومتحف الفن الإسلامي في برلين، حيث تم استضافة هذا المعرض احتفالاً بالذكرى العاشرة لتأسيس متحف الشارقة للحضارة الإسلامي.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial