ملتقى زايد والبعد الثقافي

بالتأكيد على تنمية قيم التسامح والتعايش والتواصل الإيجابي مع الآخر وأهمية الهوية الوطنية من قبل شباب الإمارات، افتتح وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك (ملتقى زايد والبعد الثقافي) التي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، الأحد الماضي في فندق (غراند حياة) في دبي، وحضره طلاب من الجامعة الأمريكية في دبي.

وجاء الملتقى تكريماً لمؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان والاحتفاء بشخصيته التي أصبحت مثالاً يحتذى به للأجيال التي تلته.

تحدث في الجلسة الأولى من اللقاء، الذي أداره د. سليمان الجاسم، كل من الفريق ضاحي خلفان، والأستاذ بلال البدور، والدكتور فالح حنظل، والدكتورة فاطمة الصايغ، والدكتور ناصر العبودي.

وسبق ذلك كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس، الدكتور أنور محمد قرقاش.

زايد والثقافة

اشتمل الملتقى على جلستين حواريتين هما زايد والثقافة وزايد والإعلام. في الجلسة الأولى استذكر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي الفريق ضاحي خلفان تميم شخصية الشيخ زايد الثقافية، واصفاً إياه بأنه كان مختلفاً عن أبناء جيله الذين درسوا بالكتّاب، حيث كان يثقف نفسه دائماً، وقال “الكتّاب هو المعين الأول الذي نهل منه ثقافته”. وتحدث خلفان عن اهتمام الشيخ زايد بالثقافة بإنشائه وزارة الإعلام والثقافة ومعرض الكتاب والمجمع الثقافي، وأشار إلى ثقافة الاتحاد والتعاون التي نقلها الشيخ زايد من المستحيل إلى أرض الواقع، وتحدث أيضاً عن ثقافة الشيخ زايد البيئية، والقيادية، ومجالسه التي كانت مجالس “صناعة ثقافة”، واختتم حواره بعرض تسجيل صوتي مؤثر للشيخ زايد يبين ثقافة الاختلاف والتسامح التي كان يتحلى بها.

زايد والتعليم

واستكمل الحوار السفير السابق، ورئيس جمعية حماية اللغة العربية، بلال البدور تحت عنوان “زايد والتعليم”، حيث استعرض التحديات التي واجهها الشيخ زايد لنشر التعليم “تحت ظل التخلف والخلاف الذي كان مهيمناً على الإمارات”، وكيف تمكن الشيخ زايد بحكمته وبعد نظره من تشجيع الطلاب على الذهاب إلى المدارس من خلال تحفيزهم مادياً ومعنوياً، وإرسال البعثات الدراسية الخارجية، واستقطاب أساتذة من مختلف أنحاء الوطن العربي للتدريس في الإمارات. إضافة إلى تطبيق إلزامية التعليم وزيادة عدد المدارس في زمانه وإنشائه جامعة الإمارات العربية في مدينة العين، كأول مؤسسة للتعليم العالي في الدولة، حيث كان يؤمن أن “العلم ثروة” وأنّ الثقافة والعلم هم أساس تقدم الأمم.

زايد والتاريخ

وبالحديث عن “زايد والتاريخ” طرحت الدكتورة فاطمة الصايغ سؤالين رئيسيين وهما “كيف نظر زايد للتاريخ؟” و”كيف نظر التاريخ إلى زايد؟”. أجابت عن الأول بمقولة الشيخ زايد “من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل”. كما ذكرت كيف كان الشيخ زايد “رجل مهمّات” يعمل بصمت ولا يهتف بشعارات رنّانة كغيره من زعماء العرب، وكيف أنه كان يملك جميع صفات المؤرخ من أمانة ودقة وحرص، وأنه احترم التاريخ وأسس لجنة التأريخ لتدوين تاريخ الإمارات بعد أن كان تاريخاً شفوياً. أما السؤال الثاني فأجابت عنه بقولها إنّنا “نتذكر تاريخ زايد ونعتبره كأحد الرموز العالمية كغاندي ومانديلا وجمال عبدالناصر”. وأضافت أنّ “التاريخ سوف يضع زايد في مكانه الصحيح بين الرموز العربية والعالمية”. وأيّد الدكتور فالح حنظل ما قالته الصايغ، وأضاف أنّ الشيخ زايد قام بعملية طمر للخلافات القبلية السابقة والكتابات السلبية للمؤرخين الأوائل، بإنشاء جيل جديد من المؤرخين، وقال إنَّ “الكتابة الجديدة عن زايد يجب أن تكون فلسفة إنسانية في بناء الدول والوعي الإنساني”.

زايد والتراث

واختتم الجلسة الأولى المؤرخ والباحث الأثري ناصر حسين العبودي الذي تحدث تحت عنوان “زايد والتراث” عن الدور الكبير الذي لعبه الشيخ زايد في الحفاظ على التراث الحضاري والشعبي للإمارات. فمن ناحية التراث الحضاري، كما قال، أحضر الشيخ زايد بعث بريطانية ودنماركية وعراقية للتنقيب عن الآثار، كما أنه أنشأ أول متحف للآثار عام 1969. ومن ناحية التراث الشعبي، لفت العبودي إلى اهتمام زايد بالثقافة الشعبية البحرية والصحراوية، حيث إنه اهتم بسباقات السفن، والرقصات المحلية، وسباقات الهجن والصيد بالصقور. وأشار العبودي إلى اهتمام زايد بالمخطوطات والترميم، حيث أنشأ مركز أبوظبي للمخطوطات الذي جمع فيه الكثير من المخطوطات العربية والعثمانية، ورمّم المساجد عوضاً عن هدمها أثناء تخطيط أبوظبي. واختتم بقوله “كان زايد متمسكاً بالماضي وتراثه”.

زايد والمرأة

وفي الجلسة الثانية قدمت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، عرضاً لبحث بعنوان “زايد والمرأة” تطرقت فيه إلى الدور الذي أولاه المؤسس للمرأة، لتكون في المكانة التي وصلت إليها اليوم.

وقالت في ورقتها: “زايد هو من صنع حضوراً متميزاً للمرأة الإماراتية، كما كان عطاء سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حين آمنت بفكره فقدمت للمرأة الإماراتية رحلة عطاء ممتدة لليوم، لم ولن تتوقف، فمنذ إنشاء الاتحاد النسائي وسموها لم تتوقف عن بث الروح الطموحة في وجدان كل امرأة إماراتية بعطائها ورعايتها ودفعها لها لتكون جزءاً فاعلاً حقيقياً في كل مجالات الحياة في الإمارات”.

زايد والإعلام

كما تحدث مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، علي عبيد الهاملي عن “زايد والإعلام” تذكر من خلاله مواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع الإعلام والإعلاميين، وضرب بعض الأمثلة التي أكدت تقدير باني نهضة الإمارات للإعلام، باعتباره أداة قوية تحرك المجتمع وتنقله من حال إلى حال.

كما تطرقت الدكتورة مريم الهاشمي، أستاذة اللغة العربية والدراسات الإماراتية في كليات التقنية العليا، إلى موضوع زايد والشعر، وجاءت بأمثلة تؤكد حب زايد للشعر وتقديره للموهوبين في هذا الميدان، بينما توقف الباحث والشاعر محمود نور أمام محطات نبطية وفصيحة في حياة الشاعر الشيخ زايد من خلال ورقته “زايد شاعراً نبطياً”.

وفي ختام الملتقى ألقى الشاعر الدكتور عارف الشيخ قصيدة بمناسبة مئوية زايد.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial