من خلف فكرة “بطاقة السّعادة”؟

“أنت لست إنسانة سعيدة ولا تمثّلين السعادة”، هي الجملة التي حفّزتها لتحوّل أفكارها إلى واقع. جملة قالتها لها زميلتها في العمل في أبريل ٢٠١٧، حين اقترحت زينب عليها فكرة السعادة، كسرت كل حواجز الخوف التي منعتها من تطبيق مخطّطاتها سابقاً، إذ شحنتها بطاقة من الإرادة، كافية لتثبت لزميلتها ولنفسها أولاً بأنها تمثل السعادة. بدأت زينب بالمشروع الذي كانت تخطط له منذ أول عام ٢٠١٧، واشترت بطاقات لتكتب عليها بخط اليد رسالة سعيدة للناس، فأخذت توزّعها على سياراتهم، وتشاهد ردود أفعالهم من بعيد. لم تدرك ما إذا كانت فكرتها جميلة أم سخيفة، ولكنّها مع التجربة وبعد تردّدات عدّة، لاحظت بأن الناس بالفعل بحاجة إلى هذه الكلمات المحفّزة لرفع معنويّاتهم. ولكن من أين لها هذه الفكرة؟ اضغطوا على الصورة أدناه لمشاهدة الفيديو والاستماع لما صرّحته لنا زينب.

Screen Shot 2018-05-06 at 1.08.23 PM

 

من الجدير بالذّكر أن زينب كانت تدرس في الجامعة الأمريكية في دبيّ، وتخرّجت عام ٢٠١٥ بشهادة الهندسة الداخلية. وقد نالت فكرتها إعجاب طلاب الجامعة، بعد أنّ وزّعت بطاقات في مواقف السيّارات، وتزامن ذلك مع الفترة التحضيريّة للامتحانات النهائية. وشارك بعضهم في الفترة الأخيرة صوراً على الانستغرام لهذه البطاقات، التي كتبت عليها رسالات إيجابية تخاطب قارئها، وعلى الصورة كتب وسم #PictureHappinessDubai. بدا الأمر غامضاً، وخاصةً بأن البطاقات كانت تتواجد على الواجهة الأمامية للسيارات في مواقف الجامعة دون العلم بمن قام بتوزيعها. كما تقول البطاقة في جهتها الأمامية “Oops, you’ve got a ticket”، أي “للأسف حصلت على بطاقة (مخالفة)”، وكأنها تشير إلى بطاقات المخالفة التي يوزّعها موظّفو المواصلات RTA حين ينسى السائق أن يدفع تذكرة لموقف السيارة. وقالت الصوالحي إنّ هدفها القادم هو نشر هذه البطاقات في جامعة نيويورك في أبوظبي.

Screen Shot 2018-05-06 at 1.09.31 PM

ذكرت الصوالحي بأن هدفها من كل هذا هو إسعاد الناس، وليس الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنّها في الوقت ذاته تريد لفكرتها أن تنتشر أكثر، لكي تُلهم غيرها بفعل المثل. لذا فمواقع التواصل الاجتماعي وخاصّة الانستغرام، ما هي إلّا وسيلة لها لإيصال رسالتها إلى أكثر عدد ممكن من العالم حول العالم، حتّى لو تمّ توزيعه هذه البطاقات من دون إشرافها المباشر. من هذا المنطلق ذكرت الصوالحي بأنّ فكرتها تمكّنت من الوصول إلى خارج إمارة دبيّ لتمتدّ إلى الإمارات كلّها والبحرين وكندا وزامبيا، وذلك عن طريق تواصل بعض المتطوعين من هذه الدّول مع الصوالحي والاتّفاق على إرسالها لهم هذه البطاقات لتوزيعها. كما تكلّمت معها فتاة من ولاية أوهايو في أميركا، إلا أنّ الظروف لم تسمح للصوالحي أن ترسل لها البطاقة، فعملت الفتاة على المبادرة بنفسها. “هي بطاقة للجميع” صرّحت الصوالحي وهي تعبّر لنا عن مدى حماسها لتوسيع مبادرتها على مستوى عالمي، وأضافت “لم تعد مجرّد بطاقة بعد الآن، بل أصبحت رمزاً للطف والسعادة يتشاركه الناس بعضهم مع بعض لرفع معنويّاتهم”. وأكّدت أهمّية الأمر، مشيرةً إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب ومحاولات الانتحار في عصرنا هذا، خاصّة مع الضغط الناتجة عن مواقع التواصل الاجتماعي.

Screen Shot 2018-05-06 at 1.10.51 PM

مبادرة “بطاقة السّعادة” ما هي إلا إحدى الأفكار الكثيرة التي بنتها الصوالحي تحت اسم “Picture Happiness” بمعنى “تصوّر السعادة”، وهي مبدئياً مبادرة فردية غير-ربحية تحاول الصوالحي أن تجعل منها منظّمة عالميّة للسعادة. كما أكّدت الصوالحي أن لطريقة نشأتها دور في جعلها ما هي عليه الآن، فهي كبرت في عائلة مفكّكة. “كطفلة كان من الصعب مشاهدة الجميع مع عائلته، وخاصّة في الأعياد، الكل كان معه أمه وأباه”، قالت الصوالحي، مضيفةً أنّها لطالما أحسّت بالحاجة لدعمٍ معنوي خلال فترة طلاق والديها، لذلك تحاول أن تقدّم هذا الدّعم لمن حولها الآن.

Screen Shot 2018-05-06 at 1.11.44 PM

قصّة زينب قد تشكل عبرة لمن يسعى لتحويل أفكاره إلى حقيقة. فهي قامت بخطوة اعتبرتها جريئة بعد أن كانت تحمل شكوكاً عدّة. وأخيراً، ما هي الخطوة التالية التي ستمشيها الصوالحي؟ ومن ستُسعد غداً؟

الصورة الرئيسية وصورة الفيديو والفيديو: من تصوير تالا الحنّاوي

الصور الأخرى: من مشاركة زينب الصوالحي لمشاركات الناس بطاقاتها على الانستغرام

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial