مهرجانات الموسيقى البديلة: “صلة الوصل” بين الفرق الصاعدة والجمهور

في إيقاعاتها، وطريقة تأديتها، وكلماتها، هي ليس ما اعتادت الأذن العربية سماعه من قبل، هي حالة موسيقية، توثق انعكاس التغيير الكبير الذي طرأ على المنطقة سياسياً واجتماعياً، وأثره على الشباب وذائقتهم الموسيقية. حملت اسم “الموسيقى البديلة”، وهي التي تزايدت شعبيتها في السنوات الماضية، مع ظهور عدد من الفرق التي تدرج نوع الموسيقى والأغاني التي تقدمها تحتها، وتختلف هذه الموسيقى عن الأغاني العربية التقليدية في كونها تتناول قضايا مختلفة، فهي تسلط الضوء على قضايا كحقوق المرأة، والحرية، وطموحات الشباب، والأوضاع السياسية في بعض الدول العربية، وغيرها.

وبما أن الموسيقى البديلة تشهد تطوراً في نموها وشعبيتها، أصبح لها مهرجاناتها أيضاً، ويعد مهرجان وصلة الموسيقي الأكبر من نوعه في المنطقة، وهو المهرجان الأول من نوعه في الإمارات، لرعاية الموسيقى البديلة الذي تستضيفه إمارة دبي سنوياً منذ العام٢٠١٧.

وأقيم وصلة هذا العام في “برج بارك”، في دورته الثالثة، تحت شعار “أنا صلة الوصل”، ليستضيف عدداً من الفرق العربية الشهيرة، وهي المربع، و٤٧ سول، ومسار إجباري، وكايروكي، ومشروع ليلى، ويستقطب المئات من الجمهور المهتم بهذا النوع من الموسيقى.

ومن ناحية أخرى، تؤدي هذه المهرجانات، وتحديداً وصلة، دوراً في تقديم جيل جديد من المواهب، والفرق المحلية التي لا تزال في بداية مشوارها، والتي قامت بالتأدية على مسرح وصلة هذا العام في افتتاح المهرجان، وهي “شغف”، و”ريد أراوند”، و”نون”.

وعن أهمية مهرجانات الموسيقى البديلة كوصلة، يقول مذيع الراديو، ومقدم البرنامج الموسيقي “ليش هيب هوب؟”، حسان ضناوي، المعروف بـ “Big Hass”: “مهرجان وصلة يثبت أن الموسيقى العربية من الممكن أن تكون ذات شعبية، وممتعة، والموسيقيون العرب المستقلون، هم رائعون بشكل لا يصدق”.

ويقول عازف الجيتار بفرقة “شغف”، حسين صبح، ٢٢ عاماً: “مهرجانات كهذه تمثل قطاعاً من مجتمعنا، أنا شخصياً أؤمن بقوة الموسيقى في جمع الناس معاً دون اهتمام للجنسية أو الدين”. ويضيف المغني وعازف الجيتار بفرقة “ريد أراوند”، عمرو هشام، ٢٠ عاماً: “حتى الأجانب يمكنهم ملاحظة أهمية المجال الموسيقي في بلادنا، ومدى اهتمامنا به، وكذلك حجم القاعدة الجماهيرية لهذا النوع من الموسيقى، خصوصاً وأننا في منطقة (دبي) متعددة الثقافات”.

وفي السياق ذاته، يوفر وصلة فرصاً للانتشار، والتواصل في الوسط الموسيقي، فكما يقول المغني وعارف العود بفرقة نون، محمد حسني: “مهرجانات كوصلة وغيرها هي فرصة للاحتكاك بالفرق الأخرى، التي نسمع موسيقاها اونلاين، ولكن الحضور والاحتكاك معهم مفيد جداً، يقربنا من بعض، ويزيد فرصنا أن نلتقي في مهرجانات أخرى”.

ويشير أعضاء الفرق الثلاثة إلى أهمية ما يقدمه مهرجان كوصلة من فرص لتكوين شبكة علاقات، لاعتماد الصناعة الموسيقية على فكرة العلاقات، فهذه المهرجانات وفقاً لما قاله حسني: “تكون مرعية من جهات كثيرة، وجمهورها كبير، تساعدنا على الوصول لأكبر عدد من المستمعين”، وهو الأمر الذي أكده هشام: “يجب أن يكون اسمك مألوفاً لدى هذا الوسط، وتكون معروفاً لديهم لاحقاً، هذا أمر مهم جداً”، فمن خلال الالتقاء بالمنظمين، ومهندسين الصوت، والتعرف عليهم، تأتي فرص أخرى.

وبما أن العالم أصبح “رقمياً”، كما عبر صبح، فتقوم المهرجانات الموسيقية كوصلة بتسليط الضوء على المواهب الشابة، بطريقة “لا تقوم بها وسائل الإعلام العادية”. حيث أنها تعمل كوسيلة ترويجية لهم، وذلك من خلال الصور، والفيديوهات التي يتم فيها الإشارة إلى حسابات هذه الفرق على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يزيد عدد المتابعين، وبالتالي عدد المستمعين للموسيقى التي تقدمها هذه الفرق.

وتضيف المشاركة في مثل هذه المهرجانات إلى المسيرة المهنية لهذه الفرق بطرق متعددة، فكما يقول حسني أنها تضيف له وللفرقة أيضاً، حيث يتم سماع اسم الفرقة باستمرار، ومقابلة الفرق الأخرى في الكواليس، ما يجعلها “مرحلة مهمة جداً”، وربما يعد العائد الأكبر لهذه المهرجانات هو الخدمة الترويجية التي تقدمها للفرق، فكما يقول صبح: “ناس أكثر يعرفون من أنا، ويقومون بمتابعتي، في الشهرين الماضيين حصلت على حوالي ٢٠٠ متابع”، الأمر الذي وصفه “Big Hass” بالـ “رائع”، لأنهم في المكان الصحيح، والجمهور الحاضر هو الجمهور المناسب، لذلك هي الفرصة المناسبة لهم.

 بينما يرى هشام أن مشاركة فرفته في مثل هذه المهرجانات هي وسيلة لتقييم أداء الفرقة وتحسينه، مما يساعدهم على بناء سيرتهم الذاتية كفرقة، خصوصاً أنها المرة الثانية لهم في وصلة، مما يعطي انطباعاً جيداً عنهم أمام الفرق الكبيرة التي تؤدي في العادة. ومن الناحية الشخصية، يقول هشام: “عندما كنت في الكواليس أشاهد كايروكي يؤدون على المسرح، نظرت إليهم وشعرت أنهم كانوا شباباً مثلنا، وبدأوا في نفس المرحلة، مما حمسنا، لأنه مع كل حفلة نقوم بها، نصدق أن كل شيء ممكن”.

ويوجه “Big Hass” عبر “MBRSC Post” رسالة لكل من “شغف”، و”ريد أراوند”، و”نون”، أن يستمروا في تقديم موسيقى أصلية ومبتكرة، وأن “يواصلوا العمل، الأمر ليس سهلاً، أعلم أن كلاً منهم لديه شيء مميز”.

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial