“نتوحد من أجلهم”: الاندماج ممكن رغم التحديات

مختلفون؟ نعم هم كذلك، ويتطلبون نوعاً خاصاً من المعاملة، ولكنهم بالتأكيد قابلون للاندماج في المجتمع، والانخراط في الحياة العملية من تعليم وسوق عمل، إذا ما امتلكنا الوعي الكافي، وهيئنا لهم الظروف المناسبة.

تزامناً مع الحملة السنوية للتوعية باضطراب التوحد المزمن، والتي تبدأ في الثاني من إبريل وتستمر حتى نهاية الشهر الجاري، وتحت شعار “نتوحد من أجلهم”، أقام مركز دبي للتوحد محاضرة في الجامعة الأمريكية في دبي أمس الأربعاء، وذلك ضمن الجولة التي يقوم بها المركز للتعريف بالاضطراب، والتوعية بضرورة دمج الأطفال المصابين بالتوحد في المجتمع، وقدمت المحاضرة رئيسة قسم خدمة المجتمع بالمركز سارة أحمد باقر.

وتناولت باقر في حديثها، جميع الجوانب الخاصة بالتوحد من الأسباب المحتملة وأبرزها الوراثية، وتاريخ اكتشاف الاضطراب، والعوارض التي تمكن الوالدين من ملاحظته في السنوات الأولى من عمر الطفل، ولفتت باقر انتباه الجمهور أن معدلات الإصابة بالتوحد “في نمو متزايد”، كما أنها تكون “بنسب متفاوتة”.

ومن أهم المحاور التي تطرقت إليها باقر هي فكرة دمج المتوحدين في المجتمع، وما يواجه هذه الخطوة من تحديات، ولعل أبرزها المادة، فالرعاية التي يتطلبها مصاب التوحد مكلفة جداً، فكما تقول باقر: “نهتم بثمانية وثمانين حالة توحد في المركز، تكلفنا الحالة الواحدة ١٤٠ ألف درهماً إماراتياً، ولدينا قوائم انتظار لا نستطيع أن نستقبلها، لأن النقص المالي يولد نقصاً في الأخصائيين، ونحن مركز يعتمد تماماً على التبرعات”.

وفي السياق ذاته، يقف العائق مادياً حاجزاً في دمج المتوحدين في المدارس والجامعات، خاصة الحكومية منها، والتي لا تتمكن وزارة التربية والتعليم من تحملها، لأنه كما صرحت باقر لصحيفة MBRSC: “الخدمات الداعمة للمتوحدين شمولية، فلدينا الأخصائي النفسي، وعلاج النطق، والعلاج الوظيفي، والتربية الخاصة، وهو أمر مكلف”.

وعلى الرغم من ذلك، فهناك حالات تم دمجها واستطاعت الانخراط، دون الحاجة إلى دعم من مرافق، فهم توصلوا إلى مرحلة من “الاستقلال”، وهي مرحلة يعتمد فيها المتوحد على نفسه بنسبة ٨٠٪، مما لا يستدعي حاجتهم إلى مرافق، ويمكنهم من الاندماج في البيئة الصفية.

ومن التحديات الأخرى التي نوهت عنها باقر، هي التحديات الاجتماعية، فعدم الوعي الكافي بالتوحد لا يجعلنا قادرين على التعامل مع المتوحد بالطريقة المناسبة، لأن التعامل مع المتوحد يتم بطريقة خاصة، فعلى سبيل المثال المزاح مع المتوحد يتم أخذه على محمل الجد، لأن المتوحدون “صادقون لأبعد الحدود”، لذلك يفترضون أن ما يقال لهم هو حقيقي جداً، كما أن هناك مفهوماً خاطئاً حول المتوحدين، أنهم فاقدون للشعور، بينما هم في الواقع حساسون جداً، ولكن ليس لديهم القدرة على إظهار مشاعرهم.

وللوقوف على التوحد من منظور تجربة شخصية، قمنا بمقابلة معاون عميد كلية إدارة الأعمال، ومدير توظيف الطلاب الجامعة الأمريكية في دبي، الدكتور راج كابور، وهو أب لابن مصاب التوحد يبلغ ٢٦ عاماً، وعن ردة فعله عندما اكتشف إصابة ابنه بالتوحد، يقول كابور: “ردة الفعل الأولى كانت لا، وكيف حدث هذا؟ ولماذا؟ ولكن كان هذا في البداية، ثم بدأنا في البحث عن أفضل ما يمكن فعله من أجل ابننا، ومن أجل جعل حياته أفضل”. وعن رحلة التعامل مع التوحد يقول كابور: “ذهبنا من أخصائي نفسي إلى أخصائي آخر، والكثير من الأدوية، ثم اكتشفنا شيئاً آخر، وهو تدريب الدماغ، لأنه لا يوجد علاج، فما يمكن فعله هو تحسين الملف المعرفي، وهو ما غير حياة ابني حقاً”.

يذكر أن هذه الحملة للتوعية بالتوحد تنظم لدورتها الرابعة عشر، حيث بدأ مركز دبي للتوحد بتنظيمها سنوياً منذ عام ٢٠٠٦. ويعد المركز مؤسسة غير ربحية تأسست في ٢٠٠٤ بهدف دمج الأطفال المصابين بالتوحد في المجتمع بطريقة ناجحة، والتوعية بالاضطراب.

جانب من الطلاب والأساتذة الحاضرين
Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial